السيد صادق الموسوي

145

تمام نهج البلاغة

وَيُشِمُّني عرَفْهَُ . وَكَانَ يَمْضَغُ الشَّيْءَ ثُمَّ يلُقْمِنُيهِ . وَمَا وَجَدَ لي كَذْبَةً في قَوْلٍ ، وَلَا خَطْلَةً في فِعْلٍ . وَلَقَدْ قَرَنَ اللّهُ بِهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطيماً أَعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ ملَاَئكِتَهِِ ، يَسْلُكُ بِهِ طَريقَ الْمَكَارِمِ ، وَمَحَاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ ، ليَلْهَُ وَنهَاَرهَُ . وَلَقَدْ كُنْتُ أتَبَّعِهُُ اتِّبَاعَ الْفَصيلِ أَثَرَ أمُهِِّ ، يَرْفَعُ لي في كُلِّ يَوْمٍ عَلَماً مِنْ أخَلْاَقهِِ ، وَيَأْمُرُني بِالِاقْتِدَاءِ بِهِ . وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ في كُلِّ سَنَةٍ بِحِرَاءَ ، فأَرَاَهُ وَلَا يرَاَهُ غَيْري . وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ وَخَديجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا ، أَرى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسالَةِ ، وَأَشُمُّ ريحَ النُّبُوَّةِ . وَلَقَدْ سَمِعْتُ رنَهََّ الشَّيْطَانِ حينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّهِ ، مَا هذهِِ الرَّنَّةُ . فَقَالَ : هذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عبِاَدتَهِِ ، إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ ، وَتَرى مَا أَرى ، إِلّا أَنَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ، وَلكِنَّكَ لَوَزيرٌ ، وَإِنَّكَ لَعَلى خَيْرٍ . وَلَقَدْ كُنْتُ معَهَُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لَمّا أتَاَهُ الْمَلأُ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظيماً ، لَمْ يدَعَّهِِ آبَاؤُكَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ ( 1 ) ، وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إلِيَهِْ وَأرَيَتْنَاَهُ عَلِمْنَا أَنَّكَ نَبِيُّ وَرَسُولٌ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَنَّكَ سَاحِرٌ كَذّابٌ . فَقَالَ لَهُمْ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : وَمَا تَسْأَلُونَ . قَالُوا : تَدْعُو لَنَا هذهِِ الشَّجَرَةَ حَتّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ . فَقَالَ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ اللّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَديرٌ ، فَإِنْ فَعَلَ اللّهُ لَكُمْ ذَلِكَ ، أَتُوْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ . قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : فَإِنّي سَأُريكُمْ مَا تَطْلُبُونَ ، وَإِنّي لأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَا تَفيئُونَ إِلى خَيْرٍ ، وَأَنَّ فيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي

--> ( 1 ) - أهل بيتك . ورد في نسخة نصيري ص 124 .